هل يألفُ الأنسان وِحدتهُ؟
تستلقي على جنبك، ساعاتٍ فساعات على هاتفك، ترمي بالجهاز الصغير الى آخر السرير، الى الطاولة، الى زاوية الغرفة بتأفف، تتمدد، تتمطى وتحدّق في الفراغ
تجتذبك قدماك بدفعةٍ من العزم على التغيير والتحرك والإنجاز الى المكتب فتتصفّح الكتب، ربما تقرأ لساعات، ترسم تكتب تغني ترقص — ولكنك تعود لنفس حالة التأفّف والملل الذي لا تفهمه وتتساءل لماذا تشعر به
تجلس مع العائلة أو تحادث صديقًا، تضحك وتبكي وتهزء، وتفضي بما في خوالجك وعندها فقط تشعر بالملل اللاسببي يتلاشى— فقد استأنست
يقول أفلاطون:
“الوحدة الحقيقية هي أن تكون مع نفسك دون أن تشعر بالحاجة إلى الآخرين."
هنا يقصد الوحدة الفكرية وهي استقلال الأنسان بنهجه وتفكيره، لا يتبع الآخرين تقليدًا أعمى، ولا يحتاج لموافقتهم ليشعر بالثقة في أفكاره، يعيش في انسجام داخلي مع قناعاته، حتى لو خالفه الجميع
الوحدة الحميدة هي سويعاتٌ يتحتم على المرء قضاءها بمفرد لتصفية ذهنه وليست "أسلوب حياة" .
أن تبقى لوحدك لا أن تشعر بالوحدة
كيف تأنس بالوحدة كأسلوبٍ للحياة؟ وأنت تبحث عن الكتب والأفلام والمسلسلات والفن التي هي منتجاتٌ بشرية، والموسيقى التي تجسد الروح الإنسانية؛ إنك وحتى بجهالةٍ منك تبحث عن أبناء جنسك في كل لحظة
يخطئ البعض غرورًا في حق نفسه بانعزاله عن البشر حوله ويتفاخر بعدم حاجته إليهم، بينما هي حقيقةْ أن البشر خُلقوا جماعاتٍ ومجتمعات تحتاج بعضها البعض ماديًا في النهضة وعاطفيًا في الأُلفه، وحقيقةٌ أيضًا أن النفي من الجميع كان هو العقاب منذ قديم الأزل؛ فإن دلَّ هذا على شيء فهو الطبيعة التي خُلِق عليها نظام الحياة البشرية في احتياج بعضهم حتى مع ابتداع وسائل ترفيه أخرى
لكن هل هذا يبرر إتِّباع القطيع؟ كلا بالطبع؛ فالوحدةُ الفكرية تجب على الفرد وتحدّد نضجه ورصانته، وإنتقاء المجتمع وما يمكن أن يتأثر به يجب عليه كذلك؛ فإذا وصل الأنسان الى الوحدة في الفكر واستئناسه بالجموع في غير ذلك صار متزنًا في عاطفته وذهنه.


بعض المرات يضطر الإنسان إلى اختيار الوحدة كأسلوب عيش ، هناك بعض الناس غير محظوظين في علاقاتهم الاجتماعية حيث يكون المحيط ساما و سلبيا
توى أقول كذا طيب